الميرزا القمي

123

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

عليه وآله وسلم عن الباقر عليه السلام : « فدعا بقدح من ماء ، فأدخل يده اليمنى ، وأخذ كفّاً من ماء ، فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه ، ثمّ مسح وجهه من الجانبين جميعاً ، ثمّ أعاد يده اليسرى في الإناء ، فأسدلها على يده اليمنى ، ثم مسح جوانبها ، ثمّ أعاد اليد اليمنى في الإناء فصبّها على اليسرى ، ثم صنع بها كما صنع باليمنى ، ثم مسح بما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء » ( 1 ) . وصحيحته الأُخرى في الكافي ، عنه عليه السلام : « ثم غرف فملأها ماء ، فوضعها على جبينه » ( 2 ) الحديث ، ورواها في الفقيه مرسلًا ، وموضع جبينه جبهته ( 3 ) . وسائر الروايات البيانيّة الظاهرة في ذلك ( 4 ) . وفي الفقيه بعد هذه الرواية ورواية أخرى بعدها قال ، وقال الصادق عليه السلام : « والله ما كان وضوء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم إلَّا مرّة مرّة ، وتوضّأ النبيّ مرّة مرّة فقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلَّا به » ( 5 ) . وربّما يُستشكل بمنع الدلالة ، لأنّ البيان إنّما تجب متابعته إذا كان للمجمل ، ولا إجمال في الغسل . مع احتمال وروده مورد الغالب ، فلعلّ ذلك لأجل الإتيان بالكلَّي في ضمن فرد منه ، وليس ذلك أمراً خارجاً عن العادة . وأمّا مرسلة الفقيه ، فمع تعقّبها لهذه الرواية ، وبعد تسليم ( 6 ) أنّ عدم القبول هو عدم الإجزاء ، لا بد أن تحمل على المثل لا الشخص كما هو واضح ، والمثليّة

--> ( 1 ) الكافي 1 : 24 ح 1 ، التهذيب 1 : 55 ح 157 ، الاستبصار 1 : 58 ح 171 ، الوسائل 1 : 275 أبواب الوضوء ب 15 ح 10 . ( 2 ) الكافي 3 : 25 ح 4 ، وفي الوسائل 1 : 387 أبواب الوضوء ب 5 ح 2 جبهته ولكن في طبعه مؤسسة آل البيت كما في المتن . ( 3 ) الفقيه 1 : 24 ح 74 . ( 4 ) انظر الوسائل 1 : 271 أبواب الوضوء ب 15 . ( 5 ) الفقيه 1 : 25 ح 76 . ( 6 ) في « م » : وتسليم .